الشيخ الأنصاري
566
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الجواب : أنّه يطلب منه الفعل في المستقبل ، فلا يمنع الالتباس به في الحال ، فيطلب منه أن يوجده في ثاني الحال كما يوجده في الحال ، ولو سلّم فالكفّ واضح يعلم بالمشاهدة ، ولا حاجة في العلم به إلى العلم بفعل الضدّ وإنّما يلزم النهي عن الكفّ ، وذلك واضح ولا نزاع لنا فيه ، فلا يصلح موردا للنزاع والاحتجاج « 1 » ، انتهى . والظاهر أنّ مرادهما ما ذكرنا ، إلّا أنّ ظاهرهما تسليم الملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن الضدّ العامّ في الأمر بالمجمل ، ونحن إنّما نمنع عنها في ذلك أيضا . ثمّ إنّه يظهر من قولهما : « ولو سلّم » أنّ الأمر إنّما يقتضي النهي عن الكفّ ، وهو ليس من الضدّ العامّ ولا من الخاصّ ، وأنّه خارج عن محل النزاع . ومن هنا احتمل أن يكون مرادهما من الضدّ العامّ أحد الأضداد الوجوديّة لا بعينه ، كما يشعر به قول العضدي في تقرير الاعتراض : « إنّما يطلبه إذا علم أنه متلبّس بضدّه » وقوله في الجواب : « ولا حاجة في العلم به - أي بالكفّ - إلى العلم بفعل الضد » وكيف كان ، فغاية ما يمكن الاستدلال به على نفي الاقتضاء في الضدّ العامّ ما ذكرنا . وجوابه : أنّ النهي التفصيلي عن الضدّ العامّ - وهو الترك - وإن لم يكن ملازما لطلب الشيء والأمر به في التصوّر والحضور في بال المتكلّم ، إلّا أنّ النهي الشأني المراد به أنّ الآمر لو التفت إلى الترك لكان كارها له وساخطا وناهيا عنه موجود بالضرورة والوجدان ، وهذا القدر من النهي الشأني مساوق للنهي التفصيلي الفعلي في إفادة التحريم وسائر الأحكام ، نظير ما قدّمنا في وجوب المقدّمة من كونها مطلوبة للآمر بالطلب الإجمالي الشأني وكفاية هذا القدر من الطلب في إثبات الوجوب . ولا ريب في ثبوت الملازمة بين هذا النهي الشأني وبين طلب المأمور به في نفس المتكلّم ولحاظ الذهن إما بالعينيّة أو بالاستلزام أو بالتضمّن على الاختلاف المزبور .
--> ( 1 ) شرح مختصر الأصول 1 : 199 - 200 .